عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

114

خزانة التواريخ النجدية

أن فيه رشاء قوي . وكما قلت ، لما تكاملوا ذهب أحدهم وأخذ رشا الحسو ولافه - أي قذفه - حتى أمسك بشرفة العقدة - السور - فصعد به أحدهم وأخذ الرشا ، وقسمه قسمين : قسم دلاه علي الجماعة وقسم جعله على خارج السور ، فصعدوا واحدا واحدا ، من صعد من هنا نزل من الجانب الثاني ، حتى تكاملوا خارج السور . فاندفعوا إلى الزايدي تحت السميرا ، وكانت قريبة من موضع نزولهم . ولما رأوا جهام الجيش ، صفروا علامة أنهم قد جاؤوا . ولما وصلوا الزايدي ، وجدوا كل شيء جاهز . ولما وصلوا جيشهم - الجيش النياق ، نسميها الجيش كناية عن الجيش من الرجال - ما كان لديهم قرار سابقا إلى أين يتوجهون ، لأنهم ما كانوا يظنون أنهم سيخرجون بهذه السهولة ، فاختلفوا أين يتوجهون ؟ وكان الرأي الأول المقدم لديهم هو رأي الزايدي ، فأشار عليهم أن يتوجهوا لجبل آجا ، ويكمنوا فيه ثلاثة أيام ، حتى ينقطع الطلب عنهم متيمنا بسنّة رسول اللّه عندما خرج من مكة مهاجرا . لكن محمد العلي وصالح الحسن قالوا : لن تكمن ، بل نتوكل على اللّه ونسري متوجهين شرقا ، لأن الطلب إذا فزعوا ، سيتوجهون حتما جنوبا ، لأنهم يظنوننا بل سيجزمون أننا سنتوجه لبريدة . وإن لحقونا ، فلن يدركوا منا شيئا ما دامت ، أرواحنا بأجسامنا . واتفقوا على هذا الرأي ، وحصلت مشكلة أخرى من يدل الطريق ، ظنّا منهم أن الزايدي يدل ؟ لكن قال : إنه لا يدل . فقال سليمان الحسن : أنا أدل . فتوكلوا على اللّه ، وركبوا ركائبهم ، متوجهين نحو الشرق ، يمة العراق . وفعلا لما أصبح الصبح ، وفتح الحباس الحبس ، لم يجد به أحدا .